من الكود إلى المادة: مهندس يبلغ من العمر 21 عامًا — حول كيف ستعلّم النماذج الكبيرة الذكاء الاصطناعي تغيير العالم المادي

12 سبتمبر 20262 الآراء

كونستانتين مارونشينكو، الذي بنى خطوط معالجة الذكاء الاصطناعي المؤسسية في Echelon، مقتنع بأنه لكي يتجاوز الذكاء الاصطناعي حدود الشاشة، لا نحتاج إلى نماذج ضيقة، بل إلى وكلاء مرنين قادرين على التخطيط والتحكم في العمليات الحقيقية. وهو يدعو إلى التعامل مع المادة ككود يمكن «تحريره»، لكنه يحذر: ثمن الخطأ هنا أعلى بكثير.

من الكود إلى المادة: مهندس يبلغ من العمر 21 عامًا — حول كيف ستعلّم النماذج الكبيرة الذكاء الاصطناعي تغيير العالم المادي

من الكود إلى تغيير العالم المادي

الذكاء الاصطناعي الحديث أصبح بارعًا في كتابة الأكواد البرمجية، وتحليل المستندات، وأتمتة المهام الروتينية. لكن الخطوة التالية الطموحة حقًا هي تعليم النماذج التأثير على الأشياء المادية الواقعية، وليس فقط على الأنظمة الرقمية. هكذا يرى المهندس الشاب كونستانتين مارونشينكو، البالغ من العمر 21 عامًا، المستقبل. فرضيّته بسيطة: يجب أن يحصل الإنسان على القدرة على "تعديل" المادة بنفس السهولة التي تعدّل بها وكلاء البرمجة الأكواد.

مسيرة مهنية غير تقليدية: من الألعاب إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

قصة كونستانتين لا تشبه المسار التقليدي لخريج جامعة متخصصة. غادر أوكرانيا، واختار بوعي ألا يلتحق بالكلية، وبدأ البرمجة في سن الثامنة. في الثانية عشرة اجتاز دورة مخصصة للبالغين، وفي الرابعة عشرة حصل على أول وظيفة، وفي الخامسة عشرة أسس شركة ألعاب للهواتف المحمولة. استمرت الشركة أربع سنوات، وحققت إيرادات وضمت موظفين — بالنسبة لمراهق، كانت هذه دورة مكثفة بشكل لا يصدق في الإدارة.

كانت المرحلة التالية هي الانضمام إلى شركة Echelon الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث كان كونستانتين من أوائل المهندسين. ساعد في بناء نواة خطوط أنابيب الذكاء الاصطناعي للمؤسسات وقاد عملية تأهيل الشركات. نما الفريق بمرور الوقت إلى اثني عشر شخصًا وعدة عقود مؤسسية. لكن الأهم ليس الأرقام، بل الاستنتاج الذي استخلصه كونستانتين من هذه التجربة: الأنظمة الحقيقية لا تأتي في صيغة مثالية وجاهزة. بل يجب اكتشاف بنيتها، وليس أخذها جاهزة.

الخلفية في الألعاب أثرت أيضًا على نظرته للعالم. حتى في ألعاب الهواتف المحمولة، حيث يبدو كل شيء قابلًا للتحكم، لا يمكن التنبؤ بسلوك المستخدمين مسبقًا. يتصرف الناس بطرق غير متوقعة، وهذا يجعل المرء حذرًا في التعامل مع التوقعات. إذا كان المنتج الرقمي غير قابل للتنبؤ، فماذا نقول عن العالم المادي.

لماذا النماذج "الضيقة" غير كافية

العديد من المشاريع في الروبوتات والأتمتة تسلك مسار تدريب نماذج متخصصة للغاية: واحد لذراع روبوت معينة، وآخر لآلة محددة، وثالث لفرز القطع. يعتبر كونستانتين هذا النهج محدودًا. العالم المادي ليس "ضيقًا"، بل هو متغير ومعقد ويطرح باستمرار ظروفًا جديدة.

يمكن أن تكون النماذج الكبيرة بديلاً مرنًا. فهي أقل قابلية للتنبؤ في المهام الضيقة، لكنها تجيد التعميم، ونقل المعرفة من مجال إلى آخر، والتكيف مع السياق. وتشير وكلاء البرمجة إلى كيفية بناء التفاعل: الوكيل لا يقدم إجابة فحسب، بل يخطط للتغييرات، وينفذها، ويتحقق من النتيجة، ويعيد التراجع عند الحاجة.

يجب أن تعمل الأنظمة التي تغير البيئة المادية بنفس الطريقة. الفكرة هي أن يساعد الذكاء الاصطناعي الإنسان في تخطيط العملية، واختيار المعايير، واختبار الفرضيات، والتحكم في سير العمل — بينما يبقى الإنسان هو صاحب القرار النهائي.

البيانات الحقيقية لا تغفر الإهمال

أظهر العمل على خطوط أنابيب الذكاء الاصطناعي للمؤسسات شيئًا آخر: البيانات "القذرة" وعدم اليقين هما القاعدة، وليس الاستثناء. نادرًا ما توفر الشركات مجموعات بيانات نظيفة ومصنفة بدقة. الأكثر شيوعًا هي السجلات المتناثرة، والتنسيقات المختلفة، والعامل البشري، والتعليمات غير المكتملة. يجب على المهندس ألا ينتظر الظروف المثالية، بل أن يكون قادرًا على استخلاص البنية من الفوضى.

في البرمجيات، يمكن عادةً تصحيح الأخطاء في الالتزام التالي. في العالم المادي، الأمور مختلفة: التغييرات في المواد والموارد والآلات والبيئة المحيطة يمكن أن تكون مباشرة ولا رجعة فيها. لذلك يجب بناء هذه الأنظمة بحذر شديد. من الأفضل البدء بخطوات صغيرة، واختبار الفرضيات في المحاكاة، ثم نقلها فقط إلى الأشياء الحقيقية.

كلما كان الذكاء الاصطناعي أقوى، كان الحكم البشري أكثر أهمية

المفارقة الرئيسية التي يتحدث عنها كونستانتين هي دور الإنسان مع تزايد قوة أدوات الذكاء الاصطناعي. قد يبدو أنه كلما كان النموذج أذكى، قلّت حاجة الخبير إلى المشاركة. في الواقع، العكس هو الصحيح: كلما زادت قدرات الذكاء الاصطناعي، أصبح اختيار المهمة الصحيحة والتحقق مما إذا كان ينبغي حلها من الأساس أكثر أهمية.

في ألعاب الهواتف المحمولة، من السهل إطلاق ميزة لن تعجب الجمهور، والحصول بسرعة على رد فعل سلبي. في الأنظمة الحقيقية، يكون ثمن القرار الخاطئ أعلى بكثير. لذلك، فإن المستقبل الذي يتخيله المهندس الشاب لا يرتبط فقط بتسريع التطوير، بل أيضًا بإدارة تغييرات أكثر دقة ومسؤولية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح شريكًا وليس ديكتاتورًا: فهو يخطط ويضبط ويختبر ويتحكم، لكن الإنسان يحتفظ بالكلمة الأخيرة.

ربما قريبًا، سيشبه كتابة البرومبت (prompt) ليس طلبًا إلى دردشة آلية، بل مخططًا لتغيير مستقبلي. المهم هو تطوير ثقافة الحذر قبل أن تبدأ هذه الأدوات في الاستخدام الجماعي في الإنتاج والطاقة والبيئة الحضرية. العالم المادي مهم جدًا بحيث لا يمكن السماح للنماذج بالتعلم عليه عبر التجربة والخطأ.

الأسئلة المتكررة

المواد ذات الصلة

جميع المواد
من الكود إلى المادة: مهندس يبلغ من العمر 21 عامًا — حول كيف ستعلّم النماذج الكبيرة الذكاء الاصطناعي تغيير العالم المادي