موز بدل الفرشاة: كيف تتقن روبوتات الذكاء الاصطناعي العام المهام عبر الفيديو وتتكيف أثناء التنفيذ

6 سبتمبر 202628 الآراء

في مكتب Generalist AI، تعاملت الأذرع الروبوتية مع إجراءات جديدة بعد مقطع فيديو قصير كمثال: عندما أُزيلت الفرشاة، التقط الذراع الميكانيكي موزة وكنس الأشياء. وفقًا للمؤلفين، يشبه هذا النهج تعلم الأطفال من خلال الفهم البديهي للفيزياء، دون آلاف التكرارات.

موز بدل الفرشاة: كيف تتقن روبوتات الذكاء الاصطناعي العام المهام عبر الفيديو وتتكيف أثناء التنفيذ

عادةً لا تتميز الروبوتات بالمرونة: آلاف التكرارات من أجل حركة واحدة، وأي تغيير في الإضاءة أو شكل الجسم قد يكسر المهارة. تحاول شركة Generalist AI الناشئة من كامبريدج (ماساتشوستس) قلب هذا المنطق. فبدلاً من التدريب الطويل على الأمثلة، يكفي أن تشاهد الآلة مقطع فيديو قصيرًا مرة واحدة — وستكون جاهزة للعمل في ظروف مشابهة ولكن غير متطابقة. هذا يذكرنا إلى حد ما بالطريقة التي يقلد بها الطفل سلوك البالغ، حتى دون أن يدرك أنه يتعلم.

الفيديو كتعليمات: ماذا تتعلم الروبوتات «من لقطة واحدة»

المؤلف، الذي زار مختبر الشركة، شهد مشهدًا غير عادي. تم ضبط الأذرع الآلية دون أي تحضير مسبق لمهمة محددة: تعاملت مع الأكواب، ورصّتها في أكوام، ونقلت المكعبات من وعاء إلى آخر. كل ما كان مطلوبًا هو مقطع فيديو قصير يعرض الحركة، وبعدها يبدأ الروبوت العمل مع أجسام جديدة بالنسبة له.

تبدو بعض الحلقات وكأنها معجزات صغيرة في الهندسة. على سبيل المثال، وُضعت أمام الروبوت مهمة دفع مكعب داخل وعاء، مع تزويده بفرشاة ومجرفة. عندما أُزيلت الفرشاة، لم تتوقف الآلة، بل كيّفت المجرفة لهذا الغرض — أمسكتها وأصبحت تستخدمها كفرشاة، وأكملت المهمة بنجاح. حالة أخرى حدثت مع ذراع آلية ذات يدين. شاهد مقطع فيديو لشخص يفتح محفظة ويخرج منها أوراقًا نقدية. تعامل الروبوت بشكل ممتاز مع محفظة أخرى، وعندما فشلت اليد اليمنى في التقاط الورقة، تحول إلى اليسرى، وغيّر الزاوية، وتمكن في النهاية من إخراج المال.

لماذا يعمل هذا: الرهان على «الخيال الفيزيائي»

يقارن الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Generalist AI، بيت فلورنس، سلوك روبوتاته بـ GPT-3. يكفي أن يُعطى النموذج اللغوي مهمة جديدة ليجد حلاً دون تدريب خاص. يحدث الشيء نفسه تقريبًا مع الروبوتات، ولكن مع مراعاة العالم المادي: فهي لا تحتاج فقط إلى توليد كلمات، بل إلى تنسيق الحركات مع مراعاة فيزياء الأجسام. يمكن للمجرفة أن تحل محل الفرشاة، ويمكن للمحفظة أن تُفتح بطرق مختلفة، ويمكن للموزة أن تصبح أداة للكنس.

الحالة الأخيرة حدثت فعلًا: وُضعت موزة أمام الروبوت، فبدأ دون تردد يكنس بها قطعًا من على الطاولة. بدا الأمر مضحكًا، لكن خلفه تكمن فكرة مهمة — النظام لا يتعلم حركة محددة، بل إحساسًا بديهيًا بالفيزياء يمتلكه البشر منذ الولادة. هذا هو بالضبط ما يراهن عليه فريق المؤسسين: بيت فلورنس، وأندرو باري، وآندي تسنغ عملوا سابقًا في Google DeepMind وBoston Dynamics، والآن يبنون نماذج قادرة على فهم «سلوك» الأشياء في الفضاء.

سر هذا الفهم — كمية هائلة من البيانات عالية الجودة حول التفاعلات الفيزيائية. لجمعها بأكبر قدر من الكفاءة، صممت Generalist AI قفازات خاصة تشبه مخالب الروبوت. تحتوي على كاميرات مدمجة، وهي مصممة للبشر: مشغلون حول العالم، بما في ذلك في المكسيك، يؤدون مهام منزلية أو صناعية عادية، ويحوّل النظام هذه التسجيلات إلى مواد تدريبية. حتى أن المؤلف شاهد صندوقًا يحتوي على مئات من هذه القفازات، جاهزة للشحن إلى جامعي البيانات. وفي الوقت نفسه، تبني الشركة شبكاتها العصبية من الصفر، متخلية عمدًا عن النماذج اللغوية المفتوحة الجاهزة.

الموثوقية، الشكوك، والآفاق للصناعة

لا يخفي المؤسسون نقاط الضعف. حاليًا، ينفذ الروبوت المهمة المعروضة بنجاح في المتوسط في 59% من الحالات. هذا بعيد كل البعد عن المعايير الصناعية التي تتطلب موثوقية أعلى من 99%. من غير الواضح إلى أي مدى ستنتقل المهارات إلى سيناريوهات غير مألوفة تمامًا، وكيف سيتصرف النموذج عند تغير حاد في الظروف. لكن العمل المنجز يثير إعجاب الخبراء الخارجيين بالفعل.

يقول دانفي شو، خبير الروبوتات في Georgia Tech، إن Generalist AI هي الأقرب إلى التطبيق التجاري الحقيقي بين الشركات التي تطور نماذج روبوتية عامة. ووفقًا له، أوصل الفريق فكرته إلى أقصى حد ونفذها بجودة عالية، جامعًا كمية هائلة من البيانات الجيدة. تضيف كارين ليو من ستانفورد أن نهج الشركة مثير للاهتمام لأن البيانات تُجمع على نطاق واسع وغير مرتبطة بتصميم روبوت واحد. وهذا يجعل التدريب أشبه بمنصة مفتوحة، وليس خدعة لمرة واحدة.

الفائدة المحتملة للإنتاج هائلة. تخيل خط تجميع يمكن تحويله فورًا من تغليف الزجاجات إلى تجميع القطع — يكفي فقط عرض فيديو قصير على الروبوت. لا إعادة ضبط طويلة، ولا برمجة للحركات.

ربما كان المشهد الأكثر بلاغة قد صُوّر في وقت متأخر من المساء في مكتب الشركة الناشئة. كان مهندس يرتب يدويًا أكوابًا صغيرة أمام روبوت ذي يدين. فجأة، بدأ الذراع الآلي، دون انتظار أمر، في التقاط الأكواب ورصّها في كومة مرتبة خلف الإنسان. هذا الفعل العفوي — وإن كان بسيطًا وعابرًا — يشير إلى أن الآلة تتجاوز حدود المنفذ الأعمى للتعليمات. وربما تكون هذه «المبادرة» بالذات هي الاختراق الذي سيخرج الروبوتات من أقفاص ورش المصانع إلى العالم الحقيقي.

الأسئلة المتكررة

المواد ذات الصلة

جميع المواد
موز بدل الفرشاة: كيف تتقن روبوتات الذكاء الاصطناعي العام المهام عبر الفيديو وتتكيف أثناء التنفيذ